التسامح لا يكون مع من يستهدف الوطن في استقراره وأمنه – الجريدة 24

التسامح لا يكون مع من يستهدف الوطن في استقراره وأمنه

الكاتب : الجريدة 24

السبت 22 ديسمبر 2018 | 22:00
الخط :

فاس: رضا حمد الله

لا مجال للتسامح مع من يستهدف الوطن واستقراره وركائزه، ويشرع في التخطيط لتحويله إلى حمام دم، أيا كان انتماؤه أو غايته. وأي عفو في هذا المجال، غير مقبول وقد تكون له عواقب وخيمة ويشجع على التمادي ليس فقط من طرف المعفو عنهم بل حتى من آخرين بغض النظر عن ظروف الاستهداف.

قد يكون الوطن غفورا لمن يصلح نفسه ويراجع قناعاته ممن أضروا به، لكن ما كل ضرر قابل لمسامحة المتسببين فيه خاصة لما يتعلق الأمر بمحاولات لتحويله إلى حمام دم إرضاء لجهات متطرفة أو بتواطؤ علني مكشوف معها، كما حدث في آخر حادث لذبح سائحتين ناحية الحوز بطريقة بشعة استنكرها الجميع.

ادعاء مراجعة النفس قبل القناعات، يجب ألا مطية وسببا رئيسيا للعفو ولو كانت نيته صادقة، إلا لم يتضح ذلك واقعا وفي ممارسات من طالهم العفو من عقاب بالحبس أدينوا به قضائيا لعلاقتهم بقضايا استهدفت المغرب في استقراره وسمعته وهزت مشاعر أبنائه لفداحة ما ارتكب من جرائم مكتملة الأركان.

لما استهدف المغرب بضربات إرهابية في 2003 وسقط ضحايا بعضهم يعانون إعاقات وعاهات، شنت حملات واعتقل من اعتقل وتوبع وأدين من لهم صلة بالحادث، ومنهم قياديون في ما سمي بحركة السلفية الجهادية، قضوا سنوات في السجن، قبل العفو عن بعضهم ومغادرته وبدء صفحة جديدة.

لم يكن الهدف من العفو، إلا محاولة لطي صفحة بسلبياتها إمهالا للمتورطين أو المشتبه فيهم، لمراجعة أنفسهم والتكفير عن أخطائهم الفادحة التي كانت عيون الأمن لها بالمرصاد. لكن يبدو أن ذلك شجع آخرين على التمادي اعتقادا منهم أن الوطن دائما غفور رحيم حتى بمن أساؤوا إليه.

حادث الحوز وقبله ما فكك من خلايا إرهابية بمدن مغربية مختلفة ليقظة العيون الحارسة والساهرة على استتباب الأمن، يسير في الاتجاه نفسه، ويؤكد وجود من لا يستحقون عفوا لحجم خطاياهم وأخطائهم، لأسباب مختلفة مرتبطة بجهلهم أو ارتباطهم وطمعهم المادي أو المعنوي في مزايا.

إن نسج علاقات مع جهات خارجية تستهدف الوطن، يقتضي التعامل بالصرامة اللازمة مع كل من تسول له نفسه ذلك، بمن فيهم العناصر التي سخرت لتنفيذ جريمة الحوز، أو من ينوي ويخطط لأعمال أخرى إرهابية كانت أو معادية لمصالح الوطن المحتاج لحب أبنائه ولو قست الظروف عليهم.

الأبرز