البوصيري..الرجل الذي هام حبا في الرجاء – الجريدة 24

البوصيري..الرجل الذي هام حبا في الرجاء

الكاتب : الجريدة 24

الجمعة 21 ديسمبر 2018 | 13:09
الخط :

رشيد محاميد

“”من أجل الرجاء تناسيت عائلتي الصغيرة وتضررت أعمالي. لقد تضرر رشيد البوصيري، لكن ضميري مرتاح أنني لم ولن أضر الرجاء. أنا فخور أنني فزت مع الفريق ب23 لقبا من أصل 25 لقب””

رحل رشيد البوصيري إلى دار البقاء. رحل الرجل الذي عشق الرجاء حد الموت. الرجل الذي توقف قلبه عن الخفقان، لكن دون أن يتوقف حب الفريق، الذي كان إلى جانبه، في البطولات التي حققها، كما في لحظات التراجع.

ارتبط اسم البوصيري، بالرجاء، وارتبطت الرجاء بالبوصيري.

اقتفى البوصيري في حبه للرجاء آثار الصوفيين الكبار الذين يتيهون عشقا في حضرة الحب، ينطقونه، ويدخلون دائرته بروحانية عالية .

هنا سباتة

جاء البوصيري إلى الرجاء، آواخر ثمانينات القرن الماضي، شابا شغوفا بالفريق الذي كان يضم أسماء لامعة. فقد كان يحمل قميص الفريق الصديقي، الذي ينحدر من سباتة، الحي الشعبي الذي ينحدر منه أيضا البوصيري، كما كان الفريق يضم أيضا عبد الرحيم حمرواي، وجمال فتحي، ومديح وآخرون، وجميع هؤلاء كانت تربطهم بالبوصيري علاقة صداقة.

انضم البوصيري إلى اللجنة المؤقتة التي قادها آنذاك محمد أوزال، مستفيدا على الخصوص من الصداقة التي تربط عائلته بعائلة حميد الصويري.

وبعد أن شغل عضوية هذه اللجنة أصبح عضوا بالمكتب المسير الذي ترأسه محمد عزو، ثم بعد ذلك في المكتب المسير الذي قاده عبد الله غلام، وبعده أحمد عمور. وبعد أن تولى لفترة قصيرة رئاسة فريق كرة السلة، عاد ليشغل عضوية المكتب المسير الذي كان قاده آنذاك مرة أخرى عبد الله غلام، وأخيرا مع محمد بودريقة، ثم بعد أن غاب عن المكتب المسير الذي ترأسه سعيد حسبان، عاد ليشغل عضوية المكتب المسير الذي يرأسه جواد الزيات.

في الأوقات التي كان يغيب فيها عن المكاتب المسيرة، فإنه كان يكون حاضرا من خلال تصريحات يلقي بها هنا أو هناك. في سنة 2011 مثلا، كان عبد السلام حنات يشغل منصب رئيس للفريق، بينما كان بودريقة يرتب أرواقه لخلافته، أما البوصيري فقد كان يصرح لوسائل الإعلام بما مفاده أنه “حان وقت التغيير داخل الرجاء. وحان الوقت كي يرحل حنات كي لا تحدث الكارثة”، على حد تعبيره.

“الجوكير”

ظل البوصيري، يحتفظ دائما بورقة “الجوكير” بين يديه، لايرميها، إلا حين يدرك، أن الوقت مناسب تماما لكسب الجولة. لذلك يشكل اليوم رحيله خسارة للفريق، فهو الرجل العارف بخبايا الممارسة الكروية في الدول الإفريقية، والرجل الذي تعلم كثيرا من سفرياته المتكررة مع الفريق، ومن تواجده في كل المحطات.

قبل ثلاث سنوات حين سافر الفريق مثلا إلى الجزائر لملاقاة وفاق سطيف في مباراة حاسمة عن مسابقة كأس “الكاف”، كان الراحل يعرف حجم الضغط الذي على اللاعبين، خصوصا أن مباراة الذهاب انتهت بالتعادل (2-2). استبق الفريق إلى الجزائر. هناك برمج إقامة الفريق في المدينة الصغيرة العلمة، أما حين سئل عن السر في ذلك فقد رد ساخرا “جمهور مولودية العلمة ليس على ود مع فريق وفاق سطيف”. في الليلة الأولى من مقام الفريق بالجزائر، حضر أنصار مولودية العملة إلى الفندق من أجل تحفيز لاعبي الرجاء على مجهود كبير، مما ساهم في رفع معنويات الفريق، هكذا كان البوصيري، الرجل الذي يجد الحل في الوقت المناسب، وبعد أن يكون الفريق في مواجهة الحائط. كان البوصيري أيضا الرجل الذي يحيط الجميع برعايته، يسأل عن الجميع، يطمئن على راحة الجميع، يفعل كل ذلك، قبل أن يخلد هو إلى راحة قصيرة.

قبل بضع سنوات وحينها كان مايزال مستشارا للرئيس السابق محمد بودريقة أعلن “أنه استقال من منصبه، بينما الحقيقة أن الفريق الذي كان صرف أموالا طائلة من أجل انتداب لاعبين جدد وباشر استعداداته باسبانيا، كان يمر بأزمة نتائج، فما كان منه إلا أن أعلن استقالته حتى يحول الأنظار عن لاعبي الفريق وعن الرئيس بودريقة. وبالفعل نجحت حيلته، وهكذا أصبح حديث الجميع يدور حول استقالة رشيد البوصيري، بدل التركيز على النتائج السيئة التي كان يحققها الفريق.

على الفايسبوك”

قبل بضعة أشهر فقط، أصبح للبوصيري حساب على “فايسبوك”، هو الرجل الذي لم تتدرب أنامله بعد، على الكتابة على الهاتف. على حائطه ب”فايسبوك” كتب ” إتهمني البعض بالسرقة، و البعض الآخر بالسمسرة لكن لا أحد يشك في رجاويتي و عشقي لهذا النادي”. هكذا هو البوصيري، حين يتحدث عن قصته مع الرجاء، لكنه يقول أيضا “حين جئت إلى الفريق كنت أملك سيارة مرسيدس500، أما اليوم فإنني أحمل علب دواء القلب وضغط الدم. لم أخسر شيئا لأنني أنا الذي اخترت الرجاء. لايهمني ما خسرته. من أجل الرجاء تناسيت عائلتي الصغيرة وتضررت أعمالي. لقد تضرر رشيد البوصيري، لكن ضميري مرتاح أنني لم ولن أضر الرجاء. أنا فخور أنني فزت مع الفريق ب23 لقبا من أصل 25 لقب”.

ظل البوصيري يرد على من يتهمونه بأنه “سمسار” بأن مهمته تتحدد في مفاوضة اللاعبين الذين يقرر الرئيس والمدرب انتدابهم. يقول البوصيري “بحكم السنوات الطويلة التي أمضيتها في الرجاء، أملك شبكة علاقات واسعة، مع اللاعبين والمدربين ورؤساء الفرق والمسيرين. هنا تكمن مهمتي في استقدام اللاعب. وهنا تنتهي مهمتي، حيث يجلس الرئيس واللاعب ووكيل أعماله للتداول في تفاصيل عقد انضمامه إلى الفريق. وفي حال تم الاتفاق يحضر المدرب لحظة التقاط الصور أثناء توقيع العقد”. بل ويضيف، كلما سئل عن ذلك “إنني منذ 27 عاما وأنا في الفريق، لو كانت أقوم بأشياء منافية للقانون لكنت غادرت الفريق منذ سنوات، فهناك كثيرون يريدون النيل مني، ولو كان هناك ما يدينني فإنهم

رأي